فخر الدين الرازي
104
المطالب العالية من العلم الإلهي
ويكون الثاني مستلزما [ لثالث ، ويكون الثالث مستلزما ] « 1 » لرابع ، وهكذا إلى غير النهاية . إلا أن « 2 » هذا المعنى إنما يتقرر عند وجود أمور متلاصقة ، يكون كل واحد منها متصلا بالآخر إلى غير النهاية ، إلا أنا إذا قلنا : إن مؤثرية الشيء في الشيء صفة زائدة عليهما ، فلا يمكننا أن نشير إلى الشيئين يتصل أحدهما بالآخر إلا ويكون كون أحدهما مستلزما للآخر [ أمرا ] ثالثا متوسطا بينهما . وهذا يقتضي أن لا يتصل شيء بشيء آخر البتة ، وإذا بطل [ هذا ، بطل ] « 3 » القول بالتسلسل ، فثبت : أن القول بثبوت التسلسل في هذا المقام يفضى ثبوته إلى عدمه ، فوجب أن يكون القول بثبوته باطلا . فقد ظهر من جملة ما قررنا : أنه لو أثر شيء في شيء لكان تأثير ذلك المؤثر في الأثر إما أن يكون عين ذات المؤثر أو ذات الأثر ، وأما أن يكون مفهوما ثالثا لهما ، وثبت أن كلا القسمين باطل فاسد ، فوجب أن يكون القول بثبوت المؤثر والتأثير باطلا . فإن قال قائل : إن هذا التقسيم الذي ذكرتموه قائم في مواضع قد علم صحتها . ووجودها بالضرورة ، فوجب أن يكون هذا التقسيم فاسدا ، وبيانه من وجهين : الأول : [ أن يقال ] « 4 » لو حصلت هذه الدار ، وهذا الجدار في هذه الساعة ، لكان حصولهما في هذه الساعة ، إما أن يكون نفس هذا الشيء ، أو نفس هذه الساعة ، أو يكون مفهوما ثالثا مغايرا ، والأقسام الثلاثة باطلة ، فكان القول [ بحصول هذا الشيء في هذه الساعة باطلا ، وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يكون ] « 5 » حصول هذه الدار وهذا الجدار في هذه الساعة ، غير وجود هذه
--> ( 1 ) من ( ز ) . ( 2 ) لأن هذا ( س ) . ( 3 ) من ( ز ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( ز ) .